الرئيسية / الحمل / الحمل خارج الرحم – الأسباب والأعراض والعلاج
الحمل خارج الرحم - الأسباب والأعراض والعلاج

الحمل خارج الرحم – الأسباب والأعراض والعلاج

الحمل من أجمل التجارب التي تمر بها المرأة، فهبة أن تكوني أمّاً من عند الله نعمة تعتزين بها أنت وشريكك والعائلة كلها. ومع ذلك، ليس كل حالات الحمل طبيعية، ويجب إنهاء بعضها لأنها لا يمكن أن تؤتي ثمارها. أحد هذه الأنواع من الحمل هو الحمل خارج الرحم، وما يقرب من 2 ٪ من حالات الحمل في العالم تكون خارج الرحم وتنطوي على مخاطر صحية للأم.

يمكن أن يبدو الحمل المنتبذ في البداية وكأنه حمل طبيعي، ولكن مع تقدمه، يمكن أن يكون مؤلمًا ويجب إنهاءه.

ما هو الحمل خارج الرحم؟

في الحمل الطبيعي، يتمم تخصيب الحيوانات المنوية للبويضة في قناة فالوب ويتم زرعها في البطانة الإسفنجية داخل الرحم. توفر هذه البطانة جميع العناصر الغذائية اللازمة للجنين النامي.

أما في حالة الحمل خارج الرحم، يتم زرع البويضة الملقحة خارج الرحم، ويعد الحمل خارج الرحم أكثر خطورة مما يبدو عليه حيث يمكن أن يكون قاتلاً للأم. وبالتالي، من المهم للغاية أن تراقبي أي أعراض غريبة في المرحلة الأولى من الحمل واستشري طبيبك على الفور إذا شعرت بأي أعراض غير طبيعية.

كيف يحدث الحمل خارج الرحم؟

كما هو موضح سابقًا، يحدث الحمل الطبيعي عندما تسبح الحيوانات المنوية إلى قناة فالوب للتخصيب، ويتم زرع البويضة الملقحة في البطانة الداخلية للرحم. ومع ذلك، إذا كان أنبوب فالوب تالفًا أو ضيقًا جدًا، فقد يؤدي ذلك إلى زرع البويضة في مكان مختلف. يمكن أن يحدث الزرع خارج قناتي فالوب، أو في منطقة البطن، أو المبيض، أو حتى في عنق الرحم. في مثل هذه الحالة، لا تنضج البويضة كما ينبغي، ولا ينمو الطفل.

ما مدى شيوع الحمل خارج الرحم؟

وفقًا لدراسة أجريت في بريطانيا، فإن 1 من كل 85 حالة حمل هو حمل خارج الرحم. هذا الرقم يصل إلى 12000 حمل خارج الرحم في السنة تقريبًا.

تظهر دراسة أخرى أن 50 ٪ فقط من النساء المصابات مروا بجميع أعراض الحمل خارج الرحم، مما يجعل من الصعب تحديده والتعرف عليه.

أسباب الحمل خارج الرحم:

يمكن أن يكون السبب الدقيق للحمل خارج الرحم غير واضح لكل حالة، ولكن يمكن أن يُنسب إلى أي شيء يسبب الإجهاد أو اختلال التوازن في الرحم، مثل الجراحة أو أمراض التهاب الحوض. أحد الأسباب الشائعة هو تلف قناة فالوب التي يمكن أن تمنع نقل البويضة الملقحة إلى الرحم وتتسبب في زرعها في قناة فالوب نفسها.

ما هي عوامل الخطر للحمل خارج الرحم؟

هناك عدد قليل من عوامل الخطر التي يمكن أن تؤدي إلى الحمل خارج الرحم:

  • العمر: وُجِد أن جميع حالات الحمل خارج الرحم المرصودة تتراوح للنساء بين عمر 35-44 سنة.
  • إذا كان حملك السابق خارج الرحم، فهناك احتمال كبير أن يكون الحمل التالي كذلك، وذلك لأن الحمل خارج الرحم يمكن أن يسبب تلف في الأنسجة.
  • في حالة خضوعك لجراحة في الحوض أو البطن، يمكن أن يكون لديك حمل خارج الرحم لأن الجراحة تشكل خطر تلف قناتي فالوب وقد تؤدي إلى الحمل خارج الرحم.
  • أمراض التهاب الحوض هي عامل خطر شائع لأنها تتسبب في ظهور أنسجة ندبية على قناتي فالوب.
  • يمكن لعمليات الإجهاض التي تم إجراؤها سابقًا أن تزيد من خطر الإصابة لأنها قد تكون قد أصابت الأعضاء الداخلية.
  • إذا تصادف الحمل أثناء وجود اللولب (IUD)، فيمكن أن يكون لديك حمل خارج الرحم.
  • وبالمثل، يمكن أن يتلف ربط البوق السابق أحيانًا الحمل عن طريق إحداث تغيير في قناة فالوب.
  • يعتقد أن التدخين يؤثر على قدرة قناة فالوب على العمل بشكل طبيعي، ونقل البويضة المخصبة إلى الرحم، مما يتسبب في حدوث حمل خارج الرحم.
  • إذا كنت تخضعين إلى علاج للخصوبة، فأنت في خطر متزايد. أثناء العلاج، يتم توسيع فتحة قناتي فالوب لتسهيل نقل الأجنة. قد يؤدي هذا التوسيع إلى نتائج عكسية وقد يؤدي إلى حمل خارج الرحم.
  • يمكن أن يتسبب الانتباذ البطاني الرحمي، وهو حالة ينمو فيها نسيج بطانة الرحم في أماكن أخرى غير الرحم، في حدوث حمل خارج الرحم.

علامات وأعراض الحمل خارج الرحم

يُظهر هذا النوع من الحمل أعراض الحمل الطبيعي في البداية مثل:

  • عدم حدوث الدورة الشهرية
  • الغثيان
  • الإعياء
  • ألم وتورم في الثدي
  • التبول المستمر

ومع ذلك، مع تقدمه، فإن الحمل خارج الرحم، ويسمى أيضًا الحمل البوقي، لديه أعراض مزعجة، وأكثرها وضوحًا هو النزيف المهبلي المفرط. يحدث هذا عندما يتمزق الحمل خارج الرحم ويصنف على أنه حالة طبية طارئة. في حالة تمزق الحمل خارج الرحم، تكون الأعراض والعلامات كما يلي:

  • التعرق المفرط
  • آلام شديدة في منطقة الحوض والبطن
  • ضربات قلب سريعة جدًا (> 100 نبضة / دقيقة)
  • جلد رطب شاحب مثل فقر الدم
  • دوار خفيف أو دوار
  • نزيف مهبلي مفرط
  • آلام الكتف في بعض الحالات (حيث يمكن أن يتسبب نزيف البطن في تهيج الحجاب الحاجز ويظهر في الجسم كألم في الكتف)
  • علامات الصدمة

اختبار الحمل خارج الرحم

لا يوجد اختبار محدد يمكن أن يشير إلى الحمل خارج الرحم. في معظم الحالات، يتم تشخيص الحمل خارج الرحم بسبب الظهور المفرط للأعراض المذكورة أعلاه.

تمامًا مثل الحمل الطبيعي، يكون اختبار الحمل خارج الرحم، اختبار حمل إيجابي بسبب وجود هرمون hCG الذي يبدو غير ضار. ومع ذلك، إذا لم ترتفع مستويات الهرمون للغدد التناسلية المشيمية بالمعدل المتوقع، فيشتبه في حدوث حمل خارج الرحم.

يتبع ذلك فحص بالموجات فوق الصوتية المهبلية وفحص الحوض لمزيد من التأكيد.

كيف يتم تشخيص الحمل خارج الرحم؟

يصعب تشخيص الحمل خارج الرحم، حيث يمكن أن تشبه الأعراض أي حمل طبيعي آخر. في الحالات التي تكون فيها الأعراض واضحة للغاية، يتم استخدام طرق التشخيص التالية:

  • الموجات فوق الصوتية المهبلية: الطريقة الأكثر شيوعًا للتشخيص التي يمكن أن تظهر موقع البويضة المخصبة.
  • اختبارات الدم: كما هو موضح سابقًا، يتم تحليل مستويات hCG في الدم والتي ترتفع عادةً أثناء الحمل. يتم ذلك عندما لا يتم تحديد الحمل خارج الرحم أثناء الموجات فوق الصوتية.
  • جراحة ثقب المفتاح (Keyhole): وهي تقنية بسيطة بالمنظار يمكن أن تجعل تصور عنق الرحم وقناة فالوب أسهل بمساعدة التخدير العام. يساعدك هذا على البقاء على دراية بحمل عنق الرحم إذا لزم الأمر.

علاج الحمل خارج الرحم

في حالة الحمل خارج الرحم، لا توجد طريقة لبقاء الجنين على قيد الحياة. وكلما زاد حجمه، زاد الخطر على حياة الأم. وبما أنه لا يمكن نقل البويضة الملقحة إلى الرحم أيضًا، فإن الخيار الوحيد هو إنهاء الحمل.

العلاجات المستخدمة عادة هي:

  • التدبير التوقعي:

في بعض الحالات، إذا لم تكن الأعراض خطيرة، فلن يتم إعطاؤك أي دواء أو علاج. يُفضل هذا عادةً حتى لا تضطرين إلى تحمل الآثار الجانبية الطبية للأدوية. ومع ذلك، تتم مراقبتك عن كثب، وسوف ينزل الحمل في الغالب من تلقاء نفسه. هناك انزعاج خفيف يأتي مع هذه الطريقة ولكن سيتم الاعتناء بها من قبل الطبيب.

  • الأدوية:

يتم حقن جرعة من الميثوتريكسيت في الدم والذي سوف يوقف نمو الجنين. سيراقب طبيبك هذا عن كثب وسيتم توفير جرعة ثانية إذا لزم الأمر. هناك بعض الآثار الجانبية لهذا أيضًا، وسيكون عليك توخي بعض الحذر من خلال طرق وقائية، التي سيشرحها لك الطبيب.

  • بعد العلاج بالميثوتريكسات، سينصحك الأطباء باستخدام وسائل منع الحمل لمدة ثلاثة أشهر على الأقل حيث لا يزال الدواء موجودًا في جسمك ويمكن أن يضر طفلك في حالة حدوث حمل في المستقبل.
  • يُطلب منك أيضًا الامتناع عن شرب الكحول لأنه يمكن أن يتفاعل مع الميثوتريكسات ويسبب تلفًا خطيرًا في الكبد.
  • الجراحة:

يلجأ الأطباء إلى الجراحة فقط عند اكتشاف نزيف داخلي. وينطوي ذلك على إزالة قناة فالوب حيث يوجد الحمل. يتم ذلك بمساعدة تنظير البطن، وهناك نوعان من جراحات ثقب المفتاح (Keyhole Surgery) التي يتم إجراؤها:

  • فغر البوق: يتم إجراء قطع صغير في قناة فالوب يستخدم لإزالة النمو خارج الرحم، ثم يُترك الجرح للشفاء من تلقاء نفسه أو يتم خياطته.
  • استئصال البوق: يتم إزالة جزء من قناة فالوب حيث يظهر النمو خارج الرحم، ويتم إعادة توصيل الطول المتبقي للأنبوب. يتم ذلك عندما يتمزق الحمل خارج الرحم ويتلف قناة فالوب.

في الحالات المذكورة أعلاه، أحد الآثار الجانبية المحتملة هو تمزق قناتي فالوب. في هذه المرحلة، يتم إجراء الجراحة، ويتم إصلاح قناة فالوب أو إزالتها بناءً على مدى الضرر.

يتم دائمًا مناقشة خيارات العلاج على نطاق واسع قبل اتخاذ أي قرار، ويعتمد على مستوى حالتك. تأكدي دائمًا من مستري رضاكي عن القرار ولا تترددي أبدًا في طرح الأسئلة على الطبيب.

فرص الحمل المستقبلية بعد الحمل خارج الرحم

هناك أخبار جيدة لأولئك الذين مررن بتجربة الحمل خارج الرحم. وفقًا للإحصاءات، فإن النساء اللواتي حملن خارج الرحم لديهم فرصة 65 ٪ لحدوث حمل طبيعي وصحي في غضون 18 شهرًا. من المتوقع أن يرتفع الاحتمال إلى 85 ٪ في العامين المقبلين، وذلك بفضل التقدم في الجراحة الطبية في هذا المجال.

من المهم أن تتذكري أنه إذا كانت قناة فالوب سليمة ومعالجة بشكل جيد، فالاحتمال الأكبر هو حدوث الحمل الطبيعي.

الطرق الوقائية لمنع الحمل خارج الرحم

لا توجد طريقة بعينها لمنع الحمل خارج الرحم، كما هو الحال في معظم الحالات، لا تدرك النساء ما يحدث في أعضائهم التناسلية قبل إجراء الاختبار، وهذا يجعل من الصعب التنبؤ بشكل قاطع إذا كان هناك حمل خارج الرحم أم لا.

ومع ذلك، يمكنك تقليل المخاطر التي تساهم في حدوث الحمل خارج الرحم / عنق الرحم:

  • إذا كنتي مدخنًة، فتوقفي عن التدخين. وجد أن النساء اللواتي يدخن لديهن احتمالية أعلى لحدوث الحمل خارج الرحم من النساء اللاتي لا يدخن.
  • من الأفضل استخدام موانع الحمل مثل الواقي الذكري الذي يقلل من فرص الإصابة بالأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي التي يمكن أن تسبب أمراض التهاب الحوض. تساهم هذه الأمراض في تطور الأنسجة المتندبة في قناة فالوب والتي تؤدي إلى الحمل خارج الرحم.
  • خلال الأسابيع القليلة الأولى من الحمل، راقبي جسمك ومستويات هرمون hCG عن كثب للكشف عن أي اختلافات.
  • راقبي صحة قناتي فالوب بفحص طبي عندما تخططين للحمل لمنع الحمل خارج الرحم أو البوقي.

الدعم بعد الحمل خارج الرحم

بعد الحمل خارج الرحم، من الطبيعي أن تتأثر صحة الأم النفسية والجسدية.

بعد التشخيص وعلاج قناة فالوب، سيحتاج طبيبك إلى تأكيد إنهاء الحمل، ولكن حتى بعد ذلك، قد تعاني الأم من استمرار الأعراض البدنية للحمل.

هذا يرجع بشكل رئيسي إلى وجود هرمونات الحمل مثل hCG في الجسم حتى بعد انتهاء الحمل، حيث لا يزال هذا ينقل الشعور بالحمل. إذا كانت هناك مشاعر بالقلق أو الخوف أو الغضب أو الاكتئاب، تحتاج الأم إلى أن تعرف وتتأكد من أن الحمل الفاشل ليس ذنبها هي وأن هذه هي مشيئة الله سبحانه وتعالى.

فقدان الحمل ليس فقط محبطًا للأم ولكن للزوج والعائلة بأكملها أيضًا. من الحكمة أن تطلبي المساعدة المهنية المطلوبة أو حتى أن يكون لديك تواصل مع شخص قريب ترتاحين له. التحدث مع نساء أخريات مرن بنفس التجربة والانضمام مجموعة تدعم كل من مر بتجربة الحمل خارج الرحم يمكن أن يساعد أيضًا.

كيفية التعامل مع الحمل خارج الرحم

إذا كنت قد تعرضت لحمل خارج الرحم، فتذكري أنه إذا تمت إزالة أنبوب فالوب، فسيكون لديك دائمًا قناة آخري لدعم حملك المستقبلي. ثقي بنفسك وقدرة جسدك على التعافي. الجسم لديه آلية الشفاء الخاصة به، وكل ما تحتاجينه هو الوقت وراحة البال.

إن الحمل خارج الرحم قصير، وهو عكس حلم كل أم. قومي بزيارة طبيب أمراض النساء بشكل مستمر لضمان صحة جيدة والاستعداد للحمل القادم. لا تتجاهلي أي عرض يشعرك بعدم الارتياح. خذي بعض الوقت بعد تجربة الحمل خارج الرحم لتغذي جسمك لكي تتعافي كليا.

لا يتم مناقشة حالات الحمل خارج الرحم على نطاق واسع إلا عند حدوثها. يمكنك القيام بواجبك للمساعدة في تعليم أكبر عدد ممكن من النساء، حتى يتمكن من اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب تلك التجربة إذا شعرن بأي من أعراض الحمل خارج الرحم.