كيفية تنمية الثقة بالنفس عند الأطفال - فيرست كراي العربية للأبوة والأمومة
الرئيسية / طفل كبير / النمو / كيفية تنمية الثقة بالنفس عند الأطفال

كيفية تنمية الثقة بالنفس عند الأطفال

ينمي الأطفال قدراتهم الإدراكية لفهم العالم من حولهم كلما تطور نموهم، ويكون الأمر متروك لك كأحد الوالدين لفهم ما يمرون به وإرشادهم من خلال تجاربهم اليومية، سواء كانت إيجابية أو سلبية. إن مساعدة الطفل الذي يعاني من تدني الثقة بالنفس واحترام الذات لا يقل أهمية عن التأكد من أنه يأكل ويشرب جيدًا أو يحصل على التطعيمات اللازمة في الوقت المحدد. يمكن أن يؤدي انخفاض الثقة بالنفس إلى الاكتئاب وكراهية الذات وحتى الأفكار الانتحارية. ستساعدك هذه المقالة على فهم علامات انخفاض مستوي الثقة بالنفس احترام الذات لدى الأطفال وكذلك الطرق المختلفة لتنمية الثقة بالنفس.

ما سبب أهمية الثقة بالنفس واحترام الذات عند الأطفال؟

يبدأ تنمية الثقة بالنفس واحترام الذات في وقت مبكر جدًا عند الطفل ويرتبط ارتباطًاً وثيقًا بالطباع والشخصية التي ستتكون في المستقبل حتى يصبح شخصاً بالغاً. يمكن أن يؤدي الفشل المتكرر في الحياة اليومية إلى مشاكل احترام الذات وانخفاض الثقة بالنفس. على العكس من ذلك، يميل النجاح إلى غرس الشعور بالإنجاز والاطمئنان في قدراته ومع ذلك، يحتاج الطفل إلى الشعور بالفخر في تصرفاته دون الشعور بأنه يستحق تحقيق النجاح دون أي عمل شاق. من ناحية أخرى، غالبًا ما يمنع انخفاض مستوي الثقة احترام الذات الطفل من التعامل مع التحديات اليومية التي يمر بها الأطفال الآخرون.

سيجد الطفل الذي يتمتع بالثقة العالية وتقدير الذات العالي بطبيعة الحال أن ثقته تحمل النتائج المرجوة في حياته اليومية، مما يزيد من فرصه في القيام بمهام أكثر صعوبة لإثبات قدراته لنفسه ومن حوله، فهي دائرة من ردود الفعل الإيجابية: كلما شعر بالأمان، كان أداؤه أفضل، ومن المهم بشكل خاص أن يتم تقبله من قبل البالغين المقربين من حوله مثل الآباء والمعلمين، الذين يمكن أن يدعمونه ويشجعونه.

أعراض وعلامات تدني احترام الذات عند الأطفال

١. التصرفات العدوانية

عندما تكون ردة فعل طفلك للمواقف العاطفية بسلوك عدواني أو تنمر، فهو يفعل ذلك لحماية شعوره بالضعف أو عدم الكفاية. عادة ما تظهر السلوكيات العدوانية تجاه الأطفال الأضعف منه، وذلك لتجنب التعامل مع افتقاره إلى الثقة بالنفس، فهي طريقة سهلة بدلاً من التعامل مع انخفاض ثقته بنفسه.

٢. لعب دور الطفل المسلي أو المضحك

الأطفال الذين يتصرفون في تصرفات مضحة أو يتبنون سلوك مهرج الفصل غالبًا ما يفعلون ذلك لإخفاء مخاوفهم. كونه مضحكاً يزيل التفكير عن مشاكله الخاصة، لكنه هذا السلوك لا ينجح في التعامل مع المشكلة الحقيقية.

٣. الاستسلام

يشك الطفل الذين يعاني من تدني الثقة بالنفس واحترام الذات في قدراته الشخصية، ويصاب بالإحباط بسهولة شديدة إذا فشل في المهام التي لابد أن ينجزها، أحيانًا بعد محاولة واحدة فقط. هذا يقوده إلى عدم المحاولة مرة أخرى ترك لتجنب الفشل.

٤. الهيمنة

مع انعدام الثقة يأتي شعور بالعجز، نتيجة لذلك، يحاول السيطرة على الموقف، وعادة ما يصبح مهيمن في هذه العملية.

٥. الإهمال

السلوك الاندفاعي سلوك مُتوقع من الأطفال، ولكن الإفراط في القيام به قد يكون أسلوبًا للتأقلم على المواقف، حيث قد يرغب في إكمال مهمته بأسرع ما يمكن حتى لا يضطر إلى الشعور بالضغط.

٦. الإنكار

يعتبر الإنكار طريقة شائعة للأطفال ذوي الثقة المنخفضة لتجنب الإحباط والمعاناة التي قد تحدث إذا واجهوا مشاكلهم. يمكن أن يأتي الإنكار بأشكال عديدة، مثل نجاحه في المدرسة أو الحفاظ على الصداقات.

أفضل الطرق لتنمية الثقة بالنفس عند الأطفال

فيما يلي بعض الطرق لتحسين احترام الذات عند الأطفال:

١. قضاء الوقت معهم

بصفتك أحد الوالدين، من الضروري أن تكون بجانب طفلك عند مواجهته للموافق الحياتية اليومية. هذا يعني قضاء الوقت معه، حتى لو كان شيئًا بسيطًا مثل اصطحابه لتناول الآيس كريم، أو قراءة القصص له، وما إلى ذلك. يحتاج الأطفال في المدرسة الابتدائية أو ما دون ذلك إلى مزيد من الاهتمام. لا تنس التركيز معهم خلال هذا الوقت، لأن الأطفال يتمتعون بقدر كافٍ من الإدراك لمعرفة ما إذا كنت مشتتًا وترغب في إنهاء المحادثة معهم.

٢. امنحه حرية الاختيار

السماح لطفلك بحرية الاختيار يجعله يشعر بالتحكم في حياته. ضع في اعتبارك منحه خيارات لتناول وجباته وملابسه اليومية وما إلى ذلك، ولكن تجنب الكثير من الخيارات، خاصةً إذا كان صغير في السن. تأكد من مدى إدراكه لعواقب اختياراته أيضًا، حتى يتمكن من إبداء آرائه وفقًا لذلك.

٣. طمأنته بانتظام

يحتاج الطفل إلى معرفة أنه ليس عليه أن يتصرف بشكل مثالي طوال الوقت. حاول إظهار التعاطف والتفهم في ردود أفعالك تجاه إخفاقاته. كلما زادت خيبة الأمل التي تظهرها، زادت صعوبة تأثيرها على مستويات ثقته بنفسه. ينطبق هذا أيضًا على الأطفال الصغار، بالنسبة إلى المعالم البارزة مثل تعلم المشي، وارتداء ملابسه بأنفسه وما إلى ذلك.

٤. المزيد من الثناء

يحتاج الطفل إلى معرفة أنه ليس عليه أن يتصرف بشكل مثالي طوال الوقت. حاول إظهار التعاطف والتفهم في ردود أفعالك تجاه إخفاقاته. كلما زادت خيبة الأمل التي تظهرها، زادت صعوبة تأثيرها على مستويات ثقته بنفسه. ينطبق هذا أيضًا على الأطفال الصغار، بالنسبة إلى المعالم البارزة مثل تعلم المشي، وارتداء ملابسه بأنفسه وما إلى ذلك.

٥. وضع الحدود القوانين

مع السماح للطفل بحرية القيام بالأشياء على وتيرته، ضع حدودًا ومتطلبات. على سبيل المثال، إذا كانت المهمة هي غسل الأواني أو تنظيف غرفته في يوم معين، فأصر على أن ينهي المهمة كاملة، ساعده على فهم أن عدم القيام بدوره يؤثر على الأشخاص من حوله أيضًا.

٦. عدم إهانة الطفل

ليس من المقبول إطلاقاً أن تصب غضبك على طفلك. لا تسيء إليه أبدًا، أو تهينه بأي شكل من الأشكال، أو تقلل من شأن مشاعره. تذكر أنك تحب طفلك، حتى لو أثّرت أفعاله عليك. قد تجعله تلك التصرفات السلبية يغيير من سلوكه بشكل مؤقت، ولكن يمكن أن تدمر احترامه لذاته على المدى الطويل.

٧. دعه يحل المشاكل بنفسه

إذا فعلت كل شيء لطفلك، فلن يتعلم أبدًا حل مشاكله بنفسه. قد تكون ملابس طفلك الدارج شكلها أنيق عندما تقوم أنت بمساعدته، لكن هذا لن يحسن من مهاراته الحركية أو يمنحه شعوراً بالإنجاز. قد يكون الأمر مخيفًا بالنسبة لك، لكن السماح له بالمخاطرة هو أفضل طريقة للتعامل مع التحديات الجديدة. على سبيل المثال، اسمح لطفلك بسكب كوب من الماء بنفسه، حتى لو كان ذلك يعني أنه سيسكب نصفه. سيعرف كيفية مواجهة المشكلة في المرة القادمة.

٨. أعطه المسؤوليات

اطلب منه المساعدة في الأنشطة المنزلية وجعله مسؤول عن تلك الأعمال الروتينية، حيث سيجعله هذا مستقل ومستعد لفعل الأشياء بأنفسه. هذا الشعور بالكفاءة هو جزء لا يتجزأ من بناء الثقة بالنفس واحترام الذات لدى الطفل لأنه يجعله يشعر أنه يساهم بشيء ذي قيمة.

٩. عامله دون قيد أو شرط

تقبل طفلك كما هو. احضنه، قبله، عانقه، وأظهر له أكبر قدر ممكن من المودة. تجنب أي شكل من أشكال المقارنة مع الأشقاء أو الأصدقاء الذين يقدمون بأداءً أفضل في المدرسة أو ألعاب القوى. يحتاج الطفل إلى معرفة أنك ستفتخر به دائما مهما كانت الظروف للشعور بالأمان تجاه أنفسه وقدراته.

١٠. تفهم وجهة نظره

من الضرورة أن ندرك أن كل طفل مختلف، ولا يرى أي طفل العالم مثل ما تراه أنت. إذا كان طفلك الصغير يبكي أو يشتكي بدون سبب، فقد يكون السبب مجهول بالنسبة لك، يتأثر الأطفال بأشياء مختلفة عن تلك التي يتأثر بها البالغون وهم بالتأكيد أكثر ضعفًا من الناحية العاطفية.

١١. تنمية ثقة واحترامك أنت لذاتك

قبل أن يتمكن طفلك من بناء احترامه لذاته، من الضروري أن تثق أنت بنفسك كأحد الوالدين. يجب أن يكون الآباء هم القدوة الأولى لأن الطفل يتعلم منك كل شيء. إذا كنت تقوم بمهامك دون الشكوى منها، فسوف يتعلم طفلك أن يفعل الشيء نفسه.

يصعب على الطفال الذين يعاني من تدني الثقة بالنفس واحترام الذات التعامل مع مشاعره. إن انعدام الأمن لديه وانعدام الثقة يجعله يشعر بأنه غير مقبول أو محبوب مثل الأطفال الآخرين. غالبًا ما يركز على إخفاقاته أكثر من إنجازاته، ويلوم نفسه على افتقاره إلى المهارات أو الصفات المرغوبة. النقاط الموضحة في هذه المقالة تشير إلى ما يجب عليك القيام به بصفتك أحد الوالدين المهتمين بتعزيز ثقة طفلك بنفسه. التشجيع والدعم ليسا مجرد كلام، بل إن أفعالك هي التي تؤثر عليه أكثر من أي شيء، ومن المؤكد أن التربية مهمة شاقة، لكن الطفل السعيد والواثق من نفسه يستحق كل الجهد المبذول من أجل تحقيق ذلك.