في هذه المقالة
يُعدّ اتباع نظام غذائي متنوع وشامل أثناء الحمل من أفضل الطرق لضمان حصولكِ على جميع العناصر الغذائية الضرورية التي يحتاجها جسمكِ من أكبر عدد ممكن من مصادر الطعام المختلفة. عند التخطيط لذلك، من الضروري تجنب الأطعمة التي قد تُسبب لكِ حساسية، أو قد لا تتحملينها. إذا كنتِ تعانين من حساسية الجلوتين أثناء الحمل، فستظهر مجموعة أخرى من المشاكل، لأن تناول الجلوتين لن يُسبب لكِ مشاكل فحسب، بل قد يُؤثر سلبًا على طفلكِ أيضًا. دعونا نتعمق أكثر ونفهم العلاقة بين عدم تحمل الجلوتين والحمل ببساطة.
الجلوتين ليس سوى مادة تتكون عند اتحاد نوعين من البروتينات، ويوجد عادةً في أنواع مختلفة من الحبوب، وأشهرها القمح. ووفقًا لجامعة هارفارد، فإن وجود الجلوتين، إلى جانب عدد من المركبات البروتينية الأخرى، هو ما يسمح للعجين المصنوع من الحبوب بأن يكون مرنًا وقابلًا للتشكيل بأشكال متنوعة.
يعاني بعض الأشخاص من عدم قدرة أجسامهم على هضم الجلوتين في الطعام، ويؤدي هذا إلى مشاكل عديدة في الهضم، تنشأ جميعها من الأمعاء وتؤثر على الجهاز الهضمي في المراحل الأولية. يبدأ هذا في الظهور في حالات يبدأ فيها الجهاز المناعي للأمعاء بمهاجمة الأنسجة السليمة للأمعاء نفسها بسبب وجود الجلوتين في قنواتها. يُطلق على هذا أيضًا اسم مرض الاضطرابات الهضمية (السيلياك)، وقد يكون ضارًا للغاية لأنه مرض مناعي ذاتي لا يمكن الشفاء منه مع التقدم في العمر.
لا تقتصر علامات وأعراض عدم تحمل الجلوتين أثناء الحمل على الجسم فحسب، بل يمكن رؤيتها بأشكال مختلفة في مناطق مختلفة من الجسم.
من أهم ردود الفعل التي يبديها الجسم عند تناول الجلوتين هو اعتباره عنصرًا ضارًا غريبًا يجب التخلص منه. وبالتالي، يكون رد الفعل الطبيعي للجسم هو تحفيز جهاز المناعة لمكافحته. قد يؤدي هذا أيضًا إلى تكوين مادة تُسمى الجلوبولين المناعي أ (IgA). تبدأ هذه المادة بالوصول إلى الطبقات العليا من الجلد، مسببةً ترسبات في تلك المنطقة. وينتج عن ذلك ظهور بثور مختلفة على سطح الجلد مليئة بالماء، وقد تشبه حب الشباب.
يُثير وجود الجلوتين في الجسم ناقوس الخطر، فيستخدم الجسم كل طاقته وموارده لحمايته من العدوى الخارجية، ويبذل قصارى جهده للحفاظ على سلامة العمليات الأخرى. هذا يُضعف الكثير من القوة الداخلية، مما يُسبب الشعور بالتعب أو الخمول دون سبب.
قد تصاب النساء الحوامل بحالات صداع تُشبه الصداع النصفي لأسباب مُتعددة، ولكن لا يُمكن استبعاد حساسية الجلوتين كعامل مُسبب. أشارت دراسات مُختلفة إلى وجود صداع شديد لدى النساء اللاتي يُعانين من حساسية الجلوتين، بالإضافة إلى بعض النساء الأخريات المُصابات بالداء البطني. وبغض النظر عن سبب الحساسية، أظهرت الأبحاث أيضًا تحسنًا ملحوظًا في صداع النساء الحوامل بعد اتباعهن نظامًا غذائيًا خاليًا من الجلوتين.
من النتائج الخطيرة لعدم تحمل الجلوتين فقدان الوزن المفاجئ وغير المتوقع حتى مع بقاء النظام الغذائي وأنماط الأكل دون تغيير. قد يُعتبر هذا فقدان الوزن ضارًا جدًا للطفل.
ربطت دراسات مختلفة بين تقرحات الفم وحساسية الجلوتين. تتراوح هذه المشاكل بين قابلية الإصابة بتسوس الأسنان وتسوسها، وصولًا إلى تقرحات الفم المتكررة.
هناك العديد من الأمراض التي يبدو أنها تُحفز جهاز المناعة في الجسم، مما يؤدي إلى مهاجمة الجسم نفسه. وتُعتبر حساسية الجلوتين سببًا رئيسيًا في هذا الصدد، حيث يؤدي تناول المنتجات التي تحتوي على الجلوتين إلى رد فعل مناعي ذاتي لدى الشخص.
اكتشف العديد من أخصائيين العلاج الطبيعي وأخصائيين العظام وجود صلة بين ألم المفاصل، وحالات تشبه التهاب المفاصل، وحساسية الجلوتين لدى الشخص نفسه. يؤدي عدم تحمل الجلوتين إلى التهاب العديد من المفاصل وآلامها.
يحفز وجود الجلوتين الجسم على إنتاج مواد مثل IgG أو الجلوبولين المناعي G. تعمل هذه المواد كأجسام مضادة في المقام الأول، ولكنها تميل أيضًا إلى التأثير على الصحة النفسية، لذلك يشكو العديد من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل الجلوتين من الشعور بالارتباك أو عدم القدرة على التفكير بشكل سليم.
يمكن أن يؤدي هذا التأثير على الصحة النفسية والرفاهية للشخص إلى اختلال في المزاج، مما يؤدي إلى القلق أو حتى أعراض الاكتئاب لدى الشخص الذي يعاني من عدم تحمل الجلوتين.
يمكن أن تكون مضاعفات تناول الجلوتين مع وجود حساسية تجاهه أثناء الحمل شديدة، بل ومُنهكة في أسوأ الأحوال.
نعم، من الآمن اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين أثناء الحمل، ولكنه ليس موصى به بشدة إلا في حالات خاصة.
بالنسبة للنساء المصابات بالداء البطني أو غيره من الأمراض التي يسببها تناول الجلوتين أو القمح، يُعد اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين ضروريًا. كشفت دراسة أجريت عام ٢٠٢٠ أن تجنب النساء المصابات بالداء البطني للجلوتين أثناء الحمل قد يقلل من خطر إصابة الجنين بعيوب خلقية في القلب أو المسالك البولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص المصابين بالداء البطني الذين يتجنبون الجلوتين في نظامهم الغذائي أقل عرضة للإصابة بمشاكل طبية مثل هشاشة العظام وفقر الدم والعقم مقارنةً بالأشخاص المصابين بالداء البطني الذين يتناولون الجلوتين.
وإذا لم تكوني مصابًة بالداء البطني أو التهاب الجلد الحلئي أو حساسية القمح، فلا داعي لاتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين. في الواقع، كشفت دراسة نشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أن تناول الجلوتين أثناء الحمل لن يزيد من فرص الإصابة بمرض الاضطرابات الهضمية لدى طفلك.
لذا، إذا كنتِ تفكرين في اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين أثناء الحمل، فمن المهم إجراء بحث شامل واستشارة طبيب أمراض نساء أو أخصائي تغذية ليرشدكِ إلى نظامكِ الغذائي المناسب بناءً على احتياجاتكِ الصحية، حتى لا يُحرم جنينكِ من العناصر الغذائية الأساسية.
اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين ليس بالأمر الصعب، ويمكن تحقيقه من خلال ضم بعض الأطعمة دون استثناء.
يُقلل تناول هذه المنتجات من فرص دخول الجلوتين إلى جسمكِ، ويُوفر لكِ الكالسيوم والبروتينات اللازمة لنمو طفلكِ. يُمكنكِ أيضًا تناول الحليب المُدعّم غير المُشتق من الألبان، مثل حليب الصويا المُدعّم أو حليب اللوز.
الدجاج والبيض واللحوم والأسماك والعديد من الأطعمة الأخرى خالية من الجلوتين، وتُوفر العديد من المعادن والعناصر مثل الزنك والحديد، والتي تُفيد الأم والطفل.
اختاري الخضراوات الورقية الخضراء لأنها مصدر غني بالحديد وفيتامين أ. كما أن تناول تشكيلة واسعة من الفواكه يمد جسمكِ بالفيتامينات الضرورية التي تحتاجينها.
لا يحتوي الجوز واللوز والعديد من البذور الأخرى على الجلوتين، ولكنها تحتوي على أحماض أوميجا ٣ التي تُفيد نمو الطفل. كما أن وجود الألياف يُساعد على تخفيف الإمساك.
الحبوب الكاملة خالية من الجلوتين، وخيارات مثل الأرز والذرة وفول الصويا والذرة الرفيعة وغيرها تضمن لكِ الحصول على القوة اللازمة لمواصلة حملكِ.
نصف كوب من الفاصوليا المخبوزة مفيد أيضًا في توفير التغذية الأساسية، لأنها خالية من الجلوتين وغنية بالزنك.
حسنًا، ما الذي يجب تجنبه؟ أي شيء يحتوي على الجلوتين.
ملاحظة: يُرجى دائمًا مراجعة الملصق الموجود على ظهر المنتج بعناية.
إليك بعض الأطعمة التي يجب تجنبها لاتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين، وفقًا لما اقترحته مايو كلينك وجامعة جونز هوبكنز الطبية:
يجب تجنب القمح، والجاودار، والشعير، والتريتيكالي (مزيج بين الجاودار والقمح)، والشوفان، وجنين القمح، والقمح المجروش، ودقيق جراهام، ونخالة القمح أحادية الحبة، والدقيق، والقمح القاسي، أو أي نوع آخر من الدقيق غير المدون عليه علامة “خالٍ من الجلوتين”.
يُنصح بتجنب أي منتج مصنوع من دقيق القمح الكامل أو دقيق متعدد الاستخدامات – سواءً كان منزلي الصنع أو مُعبأ – مثل المعكرونة والخبز والبيتزا والمقرمشات وتورتيلا الدقيق والبسكويت والفطائر والكعك والكب كيك والمافن والمعجنات والمعجنات المنتفخة، وغيرها، للوقاية من عدم تحمل الجلوتين أثناء الحمل.
يُنصح بتجنب الأطعمة التالية المذكورة في القائمة، فقد تحتوي على الجلوتين:
يُنصح بتجنب الأطعمة المعبأة التي تحتوي على مستحلبات وإضافات، مثل الدكسترين، وأحادي وثنائي الجليسريد، والتوابل، ونشا الطعام المعدل، أو لون الكراميل، لأنها قد تحتوي على الجلوتين أو آثار منه.
يمكن للمرأة التي تعاني من حساسية الجلوتين أن تحظى بحمل صحي دون قلق باتباع بعض النصائح:
احرصي على إعداد وجبة متوازنة تتضمن خيارات مثل الفواكه والخضراوات، والبروتينات قليلة الدسم، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والمكسرات والبذور، والفاصوليا، والحبوب الكاملة الخالية من الجلوتين مثل الكينوا أو الأرز البني.
تكمن الحيلة في تخزين وجبات خفيفة خالية من الجلوتين مثل الفواكه والخضراوات الطازجة أو البسكويت وأعواد الخبز الخالية من الجلوتين للتعامل مع الغثيان أو غثيان الصباح.
توجد احتمالية واحتمالية حدوث إجهاض بسبب عدم تحمل الجلوتين لدى النساء الحوامل، حيث يمكن أن يؤدي عدم تحمل الجلوتين إلى تلف البطانة الداخلية للأمعاء الدقيقة، مما قد يؤدي إلى الإجهاض.
إذا كنتِ حاملاً وتعانين من الداء البطني، فمن المهم اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين فقط. إذا كنتِ تعانين من عدم تحمل الجلوتين وما زلتِ تعانين منه، فقد يزيد ذلك من احتمالية الولادة المبكرة، أو ولادة جنين ميت، أو حتى انخفاض وزن الطفل عند الولادة.
تُعدّ المخبوزات والخبز الخالي من الجلوتين خيارات شائعة للنساء الحوامل المصابات بالداء البطني. ومع ذلك، يجب استهلاكه باعتدال أيضًا، لأنه قد يحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون المشبعة والمواد الحافظة، كما أنه فقير بالعناصر الغذائية، مما قد لا يكون الغذاء المثالي للمرأة الحامل وجنينها.
إنّ رد فعل الجسم تجاه الجلوتين أمرٌ مُخيفٌ بما فيه الكفاية، ويزداد سوءًا بسبب آثاره على الجنين. ينبغي أن يكون وضع خطة وجبات خالية من الجلوتين للحمل أول خطوة في طريقكِ. فالالتزام بها سيساعدكِ على تجنب معظم المشاكل التي قد تواجهينها أثناء رحلتكِ.
اقرأ أيضا:
عدم تحمل اللاكتوز في الحمل: الأسباب والأعراض والعلاج
النظام الغذائي الغني بالكالسيوم أثناء الحمل
تناول الأطعمة الحارة أثناء الحمل
عسر الهضم أثناء الحمل