لا أحد من الوالدين يريد أن يكون طفله وحيدًا في المدرسة؛ أو يوصف بأنه “الطفل الوحيد” الذي يجلس في الزاوية ولا يتحدث مع أحد، واليوم، تعد المهارات الاجتماعية ذات أهمية قصوى في حياتنا. إن القدرة على الانسجام مع أشخاص جدد هي مفتاح الإنجاز المهني والشخصي. هذه المهارات لا تأتي بشكل طبيعي، ولكن من خلال التدريب والتكييف والعوامل البيئية وتجارب الحياة. إذا كان طفلك انطوائيًا ولا يتحدث مع أشخاص جدد، فأنت بحاجة إلى مساعدته على الانسجام معهم.

طرق لمساعدة طفلك على تكوين صداقات

لا يمكن وصف شخصية كل طفل بأنها “اجتماعية”، ومع ذلك، فإن تدليل الطفل أكثر من اللازم يمكن أن يفسده ويتحول إلى شخص أناني.

ADVERTISEMENT

المهارات الاجتماعية، إلى حد كبير، هي نتيجة للتدريب والتكييف. فيما يلي مجالات مهمة للتفاعل الاجتماعي والتي يحتاج كل والد إلى الاهتمام بها بشكل خاص لتدريب أطفاله.

١. التدريب العاطفي

اجلس مع طفلك واطرح عليه أسئلة مثل “كيف تشعر؟” و”لماذا يجعلك هذا تشعر بذلك؟” ستشجعه تلك الأسئلة على التعبير عن مشاعره بالكلمات، بدلاً من الصمت أو الأفعال العنيفة. التعبير عن مشاعرك لأحد المقربين يساعد المرء على فصل نفسه عن مشاعره. أن تكون قادرًا على التعرف على غضبك أو إحباطك باعتباره شعورًا عابرًا تمر به، سيؤدي إلى اتخاذ قرارات أكثر نضجًا وتجنب ردود الفعل اللحظية التي من المحتمل أن تندم عليها لاحقًا.

من ناحية أخرى، فإن تجاهل مشاعر طفلك، وخاصة المشاعر السلبية مثل “السخافة” أو مجرد مطالبته بـ “التغلب على الأمر” أو “الصمت” أو “التصرف” سيؤدي إلى المزيد من المشاكل في ضبط النفس.

هذه ليست عملية سريعة وتربية طفل مدرك لذاته يحتاج إلى الوقت، فإنه اتجاه فكري يجب تنميته في طفلك والذي سيمكنه من أن يصبح إنسانًا متطورًا مع تقدمه في السن.

ADVERTISEMENT

٢. تجنب البيئة المنزلية الديكتاتورية

يحتاج الأطفال إلى الانضباط. لكن أسلوبك في تأديب الطفل يجب أن يكون له سبب وجيه ورائه. في بعض الأحيان، يمكن ببساطة إجبار الطفل على القيام بأشياء من قبل والديه. الطفل الذين يتم تربيته بهذه الطريقة، أي الذي يخضع لقواعد صارمة ومقيدة دون تقديم تفسير “لسبب” وجود هذه القواعد، يجد صعوبة في تطوير بوصلة أخلاقية داخلية حيث لا يتم تشجيعه على التشكيك في أي شيء. وأيضًا، في كثير من الأحيان، يقترن وضع قواعد لا تقبل الجدل بالتهديد (وأحيانًا بالممارسة) بالعقوبة البدنية القاسية. من المرجح أن يصبح الطفل الذي يخضع لمثل هذه العقوبات عدواني وعدائي تجاه الأطفال الآخرين.

ابحث عن التوازن، فلا ينبغي عليك اتباع النهج الديكتاتوري ولا يجب أن تكون متساهلاً جدًا مع الأطفال. يجب أن يكون للوالدين السلطة دائمًا، ومع ذلك، ينبغي السماح للأطفال بالتساؤل عن سبب وضع القواعد. تحدث مع طفلك واشرح له أهمية الانضباط والقواعد. إن المناقشة المفتوحة وشرح لماذا لا ينبغي كسر بعض القواعد، والعواقب السيئة لعدم اتباعها سيعمل على تطوير قدرة الطفل على التفكير.

مثال: يواجه العديد من الأطفال صعوبة في النوم في الوقت المحدد أو تنظيف أسنانهم كل صباح. بدلاً من فرض ذلك عليهم بالتهديد بالعقاب، اشرح لهم عواقب عدم اتباع هذه القواعد (التعب في صباح اليوم التالي / خطر الإصابة بالتهاب الأسنان)، وأخبرهم أن بعض الأشياء، رغم أنها ليست ممتعة، يجب القيام بها في الحياة، والشخص الذي يتبعها سوف يشعر ويعمل بشكل أفضل لاحقًا.

٣. تعزيز الأسلوب المهذب

عند التحدث مع طفلك الصغير، أعطيه اهتمامك الكامل. أجب عن أسئلته كما تفعل مع شخص بالغ. عندما ينخرط الأطفال بهذه الطريقة، يكونون قادرين على التواصل بشكل أفضل ويتعلمون الاستماع بانتباه والاستجابة وفقًا لذلك عند المشاركة في محادثة مع زملائهم. وهذا يدربهم على تجنب مخاطر المحادثة مثل إطالة الحوار، أو طرح الكثير من الأسئلة المتعمدة، وبما أنهم يظهرون مهارات محادثة أفضل، فإنهم محبوبون من قبل أقرانهم.

ADVERTISEMENT

٤. تعليم التعاطف

حاول أن تتعاطف مع شخص ما عندما تراه في محنة. التعاطف هو في الأساس قدرة الشخص على تخيل نفسه في مكان شخص آخر. وهو فطري في كائن اجتماعي واعي مثل البشر. ومع ذلك، هذا لا يعني أنه لا ينبغي تشجيعه أو لا يمكن تدريسه. التعاطف هو المفتاح لتكوين روابط عاطفية قوية مع الآخرين والقدرة على إجراء محادثات هادفة. لا تخجل من التحدث مع طفلك عن مشاعر الآخرين. اسأله عن شعوره تجاه شيء معين (مثل التوبيخ أو أخذ لعبة منه) وكيف سيشعر شخص آخر بنفس الشعور!

٥. التعرف على تعبيرات الوجه

كبالغين، قد نعتبر قدرتنا على التعرف على تعبيرات وجه الآخرين أمراً طبيعياً، فهي أداة مهمة في مجموعة المهارات الاجتماعية لدينا ويمكن منح أطفال الصف الابتدائي دفعة في هذا بمجرد التحدث معهم عن الموضوع. إذا كنت على استعداد لبذل جهد إضافي، يمكنك إشراك طفلك في ألعاب مثل تخمين التعبير الذي تصدره إحدى الشخصيات في الرسوم المتحركة أو الأفلام أثناء مشاهدتك له. هناك لعبة أخرى سهلة وهي لعبة التظاهر – حيث تقوم أنت أو طفلك برسم وجه وعلى الشخص الآخر أن يخمن ما هي المشاعر التي تكمن ورائه.

٦. كسر الجليد

الطفل الماهر اجتماعيًا هو الذي يمكنه التعامل مع مجموعة جديدة من الأطفال في نفس العمر ويكون مقبولًا منهم. هذه النصائح العملية حول كيفية تكوين صداقات للأطفال ستكون مفيدة في مثل هذه المواقف. عند الانضمام إلى مجموعة أخرى من الأطفال الذين يشاركون بالفعل في أي نشاط، قم بتعليم طفلك قياس ما هو النشاط ومعرفة كيف يمكنه التأقلم معه دون مقاطعتهم. علم طفلك أنه لا ينبغي أن يزعج الأطفال الآخرين. أخبره أنه لا ينبغي له أن يفرض نفسه على الأطفال الآخرين، إذا بدا أن الأطفال الآخرين غير راغبين في السماح له بالانضمام لهم، فعليه أن يتراجع.

٧. العب دورًا في حياتهم الاجتماعية

هذا ينطبق بشكل خاص على الأطفال الصغار. يعد تحديد مواعيد اللعب مع أصدقائهم من الفصل طريقة رائعة لتقوية العلاقات. يمكن أن يساعدك معلم الفصل في التواصل مع أولياء أمور أصدقاء طفلك في المدرسة. على الرغم من أن دورك لا يتمثل في المراقبة المستمرة لكل ما يتم القيام به خلال موعد اللعب، إلا أنه لا يزال يتعين عليك معرفة ما يفعله طفلك ومنع الصراعات الساخنة أو الأنشطة غير المستحسنة.

ADVERTISEMENT

٨. خطط لمواعيد اللعب

من الجيد دائمًا التخطيط للأنشطة عند إجراء موعد اللعب. قد يكون هذا مشروع طبخ أو مشروع فني. تعتبر الأنشطة مفيدة بشكل خاص إذا كان أي من الأطفال المشاركين خجولين بطبيعتهم وبطيئين في الخروج من قوقعتهم، كما يجب الحرص على تنظيم الأنشطة التعاونية وليس الأنشطة التنافسية.

٩. دعهم يحلون المشاكل

أثناء وجودك في موعد لعب أو في بيئة الفصل الدراسي، من الطبيعي أن تحدث الصراعات. دع الأطفال يحلون النزاعات بأنفسهم. هذه الحالات هي تجارب عظيمة للمستقبل. لا تتدخل إلا إذا تصاعد الصراع. ساعدهم في إيجاد حل بدلاً من فصلهم تمامًا.

١٠. مراقبة التنمر

على الرغم من أنه يُنصح بالسماح للأطفال بحل نزاعاتهم بأنفسهم، إلا أنه يجب عليك دائمًا التدخل إذا تصاعد الأمر إلى التنمر. إن مواكبة الأخبار والأحداث اليومية في فصل طفلك ستسمح لك بمعرفة ما إذا كان طفلك يواجه أي تنمر.

جزء آخر من هذا هو مراقبة أصدقاء طفلك. لا تشجع طفلك على تكوين علاقات مع الأطفال العدوانيين حيث لوحظ أن ذلك قد يؤثر على سلوكه. هناك خط رفيع بين المراقبة التي يجب أن يقوم بها الآباء على الحياة الاجتماعية لأطفالهم، وبين مقدار ما يجب تركه للأطفال ليكتشفوه بأنفسهم. يحتاج الأطفال الاجتماعيون بالفعل إلى القليل من التوجيه ليصبحوا أفرادًا ماهرين اجتماعيًا، ولكن إذا كان طفلك انطوائياً، عليك الاهتمام به ومساعدته.

ADVERTISEMENT

:اقرأ أيضا

طرق فعالة للتعامل مع الطفل العنيد
فكرة لأعمال الطيبة والرحمة للأطفال
كيفية تعليم الأطفال احترام الآخرين

Published by
تحرير فيرست كراي العربية